خواجه نصير الدين الطوسي

38

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لكانت متقدمة بالوجود على الوجود - بأن قال لا معنى لتقدم العلة بالوجود إلا تأثيرها - وحينئذ يكون التالي في المتصلة المذكورة - إعادة للمقدم بعبارة أخرى - والجواب أنا نعلم بالضرورة - أن تأثير العلة مشروط بتقدمها في الوجود - والشيء لا يكون مشروطا بنفسه - وأيضا أن التقدم هو التأثير - لكن الماهية لا يتصور أن تؤثر - إلا إذا كانت في الأعيان - وحينئذ يكون كونها في الأعيان - أعني وجودها شرطا في صدور وجودها - أعني كونها في الأعيان عنها هذا خلف - ثم قال وكما كانت الماهية قابلة للوجود [ 1 ] - مع أنها غير متقدمة بالوجود عليه

--> مؤثرة إلا إذا كانت في الأعيان فكونها في الأعيان شرط تأثيرها في الوجود وهو كونها في الأعيان فيكون كونها في الأعيان مشروطا بكونها في الأعيان وانه محال . وهذا المنقول غير ما ذكره الامام لان الامام استفسر في قول الشيخ إن العلة متقدمة على المعلول . وقال : ان أردتم بتقدم العلة على المعلول كونها مؤثرة فحاصل قولكم ذلك أن العلة لا يكون مؤثرة الا بعد وجودها . فهذا بعينها أعاده التالي لان معناه حينئذ أن الماهية لا يكون مؤثرة في الوجود الا باعتبار الوجود . وهو محل النزاع لان عندنا الماهية علة للوجود بنفسها لا بالوجود ، وان أردتم معنى آخر فبينوه فان التصديق بعد التصور . وعلى هذا لا يتوجه كلام الشارح لان جواب الاستفسار لا يكون بالمنع . ولو قال : ونحن نعلم بالضرورة أنه أمر وراء التأثير لأنه مشروط بالتقدم . فلا بد من بيان ذلك الامر المغاير ولو بين كان هذا القول حشو الا فايدة فيه . ثم الامام لم يقل : ان معنى تقدم العلة بالوجود هو التأثير بل معنى مجرد التقدم الذاتي وحينئذ يكون بين المقدم والتالي فرق لان معنى التالي أن الماهية لا يكون مؤثرة في الوجود الا بعد الوجود والمقدم أن الماهية مؤثرة في الوجود ولا شك انه مغاير للمقدم . على أن الامام لم يقل : ان التالي هو إعادة المقدم بعبارة أخرى ، بل قوله : العلة متقدمة بالوجود على المعلول إعادة التالي بعبارة أخرى . فأين هذا من ذاك . والحق في الجواب : أن المراد بالتقدم الذاتي هو الترتيب العقلي فان العقل يجزم بان العلة لا بد أن يوجد أولا وبالذات ثم يصدر عنه شيء . فحاصل سؤال الامام منع الملازمة وهو أنا لا نسلم أن الماهية لو كانت علة للوجود لكانت متقدمة عليه بالوجود . وانما يكون كذلك لو كان تأثيرها في وجودها مشروطا بالوجود وهو ممنوع ؛ بل تأثيرها بنفسها . وجوابه ما نبهنا عليه من قبل : أن المراد بالماهية غير الوجود . وغير الوجود انما يكون مؤثرا في الوجود بشرط الوجود . والعلم به ضروري . م [ 1 ] قوله « وكما كانت الماهية قابلة للوجود » أورد الامام على ما ذكره نقضين : تفصيلي وهو منع الملازمة ، واجمالي وذلك بوجهين : أحدهما : لو صح ما ذكرتموه لزم أن لا تكون الماهية علة قابلة